محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
654
جمهرة اللغة
[ وأنْحَرُ للشَّرْب الكرام مطيَّتي ] * وأَصْدَعُ بين القَيْنَتَيْن رِدائيا ثم كثر ذلك حتى صار كل منفطر منصدعاً . قال حسّان ( كامل ) « 1 » : وأمانةُ المُرّيّ حيث لقيتَها * مثلُ الزجاجة صَدْعُها لا يُجْبَرُ يقوله حسّان بن ثابت بأمر النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلم . والصَّديع : الصبح . وانصدع الصبح ، إذا انشقّ عنه الليل . قال الشاعر ( وافر ) « 2 » : به السِّرحانُ مفترشاً يديه * كأن بياض لَبَّتِه الصَّديعُ السِّرحان ها هنا : الأسد بلغته لأن الذئاب لا بياض فيها ، والسِّرحان بلغة أهل نجد : الذئب . وصَدَعَ الرجلُ بالأمر ، إذا أوضحه . والصُّداع : ما يعتري الرأس من الوجع . وتصدَّعت الأرضُ عن النبت ، إذا تشقَّقت ؛ هكذا فسّره أبو عبيدة في قوله جلّ وعزّ : وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ . وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ « 3 » . والصبح الصادع : المُشرق . والظبي الصَّدَع : الضَّرْبُ اللحمِ بين السمين والمهزول . قال الراجز « 4 » : أَخُبُّ فيها وأَضَعْ * كأنني شاةٌ صَدَعْ يعني تيساً من الظِّباء . والصَّدَع : الفتيّ من الإبل ، وكذلك الرجل الشاب . والمَصادع : طرق سهلة في غِلَظ من الأرض ، واحدها مَصْدَع . والمَصادع : المَشاقص . وربما قالوا : خطيب مِصْدَع ، كما قالوا : مِصْلَق ، إذا كان ذا بيان . وتصدَّع « 5 » القوم ، إذا تفرّقوا . قال الشاعر ( طويل ) : أَ عاذِلَ ما لي لا أرى الحَيَّ ودَّعوا * وباتوا على نيّاتهم وتصدَّعوا صعد والصُّعَد « 6 » من قولهم : تنفّس صُعَداً ، فإذا قالوا : الصُّعَداء فهو ممدود . وتصاعدني الأمرُ ، إذا اشتدّ عليّ . وفي الحديث : « ما تصعّدتني خُطبةٌ مثل خُطبة النِّكاح » ، أي ما صعبت عليّ . ومنه تصاعُد النَّفَسِ ، إذا صعب مخرجُه « 7 » . وأكَمَة صَعود ، إذا اشتدّ صعودها على الراقي ؛ وأَكَمَة ذات صُعَداء ، إذا كانت كذلك . قال الشاعر ( وافر ) « 8 » : وإن سيادة « 9 » الأقوام فاعلمْ * لها صُعَداءُ مَطْلِعُها طويلُ ويقولون : ما زلنا في صَعود وهَبوط ، إذا كانوا في أمر شديد . والصُّعود : ضد الهبوط . والصَّعيد من الأرض : التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سَبَخ ؛ هكذا قال أبو عبيدة ، وقال غيره : بل الصعيد : الظاهر من الأرض ؛ وكذلك فُسِّر في التنزيل « 10 » ، واللَّه أعلم . والصَّعْدَة : القناة . وقال بعض أهل اللغة : هي القناة التي تنبت مستوية ولم تَحْتَجْ أن تقوَّم ، والجمع صِعاد . قال الشاعر ( كامل ) : يا قومِ إنّي لو خشيتُ مجمِّعاً * رَوَّيْتُ منه صَعْدتي وسِناني وبنات صَعْدَة : اسم يختصّ به حمير الوحش .
--> ( 1 ) ديوانه 363 ، والاشتقاق 288 ؛ وفيهما : . . . لم يُجبَرِ ، والمقطوعة على الراء المكسورة . وفي الديوان : . . . حيث لقيته ؛ وفي الاشتقاق : . . . ما استرعيتَه . ( 2 ) هو عمرو بن معديكرب ، كما سبق ص 512 . ( 3 ) الطارق : 11 - 12 . وفي مجاز القرآن 2 / 294 : « وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ : يصدع بالنبات » . ( 4 ) الرجز لدريد بن الصمَّة في ديوانه 93 ، والسيرة 2 / 493 ، والشعر الشعراء 636 ، والأغاني 9 / 15 ، وحواشي شرح المرزوقي 812 ، والخزانة 4 / 447 . وقبل البيتين : * يا ليتني فيها جَذَع * وفي الديوان والمصادر : كأنها شاةٌ . . . . ( 5 ) من هنا إلى آخر البيت : ليس في ل . ( 6 ) كذا بضم الصاد وفتح العين في ل . ( 7 ) قارن البيان والتبيين 1 / 117 و 134 . ( 8 ) هو الأعلم الهذلي في ديوان الهذليين 2 / 87 . وانظر : البيان والتبيين 1 / 275 و 2 / 352 و 4 / 218 ، وعيون الأخبار 1 / 226 ، وشرح المرزوقي 252 ، واللسان ( صعد ) . ( 9 ) كتب فوقه في ل : « سياسة » ؛ وكذا روايته في ط . ( 10 ) النساء : 43 ، والمائدة : 6 ، والكهف : 8 و 40 . وفي مجاز القرآن 1 / 155 : « أي تعمّدوا صعيداً ، أي وجه الأرض » ، وفي 1 / 393 : « صَعِيداً * : أي مستوياً ، وجه الأرض » ، وفي 1 / 403 : « الصعيد وجه الأرض » .